المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية العدد 15-أبريل 2025 Revue Marocaine des Etudes Juridiques et Economiques (REMEJE), Numéro 15, AVRIL2025

قوة الدليل الإلكتروني في الإثبات في المجــال المـدني

المؤلفون : جواد لفتيني/ نورالدين الناصري
DOI : https://doi.org/10.65040/remeje.2025.011507
الملخص :
يتناول هذا المقال الاعتراف القانوني والتحديات المرتبطة بالأدلة الإلكترونية في القانون المدني والتجاري المغربي في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة. في السابق، كانت الوثائق المادية توفر دليلًا واضحًا في المعاملات القانونية. لكن التحول الرقمي استلزم إصلاحات تشريعية لاعتماد الأدلة الإلكترونية، ضمانًا لمساواتها في القوة الثبوتية مع الأدلة الورقية التقليدية.
ينقسم البحث إلى قسمين رئيسيين. الأول يتناول الشرعية القانونية للأدلة الإلكترونية في الالتزامات والعقود المدنية. من خلال تعديلات على مدونة الالتزامات والعقود، ساوى التشريع المغربي بين الوثائق الإلكترونية والورقية، شرط استيفائها معايير محددة: تحديد هوية مُصدر الوثيقة، وضمان سلامتها، واستخدام توقيع إلكتروني آمن. تحكم هذه التواقيع بموجب القانون رقم 43.20، ويجب أن ترتبط بشكل فريد بالموقع وتكون محمية من التلاعب. الجدير بالذكر أن الوثائق الإلكترونية يمكن أن تكتسب صفة "الرسمية" إذا تمت مصادقتها من قِبل موظف عمومي، محاكيةً بذلك إجراءات التوثيق التقليدية.
القسم الثاني يفحص الأدلة الإلكترونية في المعاملات التجارية، مع التركيز على السرعة والثقة المتأصلة في التجارة. يُسلط الضوء على وسائل الدفع الإلكترونية مثل البطاقات البنكية والشيكات الإلكترونية. يسمح القانون المغربي بحرية الإثبات في المنازعات التجارية ما لم يُنص على خلاف ذلك، مما يسمح بالسجلات الإلكترونية (ككشوف الحسابات) كأدلة صالحة إذا كانت منتظمة وغير مُطعن فيها. بدأت المحاكم تقبل بشكل متزايد الأدلة الرقمية، مثل السجلات المُوثقة وبيانات المعاملات، رغم أن الاعتماد غير المباشر (عبر الاعترافات القضائية) لا يزال شائعا.
تؤكد الخاتمة على ضرورة تطور الأطر القانونية بالتزامن مع الابتكارات التكنولوجية. رغم التحديات المتعلقة بمصداقية الأدلة الإلكترونية وتوحيد معاييرها، فإن التحديثات التشريعية ومرونة القضاء تُعدان أساسيتين لاستخدام الأدوات الرقمية بفعالية. من خلال مواءمة المعايير القانونية مع الواقع التكنولوجي، تسعى المغرب لتعزيز كفاءة الجهاز القضائي وبناء الثقة في المعاملات الرقمية، مُنتقلةً من الممارسات المادية إلى التعامل اللامادي مع الأدلة.
الكلمات المفتاحية: