يرتبط ظهور مبدأ الصدقية في المالية العامة الفرنسية بالاجتهاد القضائي للمجلس الدستوري، وذلك قبل أن يتم الاعتراف به من طرف القانون التنظيمي لقوانين المالية لسنة 2001. وفي هذا الإطار، نتناول في هذه الدراسة مساهمة القاضي الدستوري الفرنسي في مراقبة صدقية قوانين المالية وذلك بمناسبة بته في مختلف الطعون المقدمة إليه من طرف البرلمانيين بشأن عدم دستورية قوانين المالية بدعوى عدم صدقية محتوياتها. وفي ضوء ذلك، سنتطرق في المستوى الأول لتطبيقات مراقبة صدقية قوانين المالية من قبل القضاء الدستوري الفرنسي سواء في ميدان صدقية الميزانية أم صدقية الحسابات الواردة في قانون التصفية. وفي المستوى الثاني، سنحاول التوقف عند الحدود التي تحول دون فعالية مبدأ الصدقية في مجال المراقبة الدستورية لقوانين المالية، وبالتالي مقاربة الإكراهات الذاتية، وكذا القيود الخارجية، التي تحد من فعالية مراقبة القاضي الدستوري لصدقية قوانين المالية. وفي ضوء ذلك، سنحاول دراسة العوامل التي قادت إلى تراجع إقبال البرلمانيين على الطعن في دستورية قوانين المالية على أساس مبدأ الصدقية، ومن ثمة التوقف عند مظاهر خفوت أهمية هذا المبدأ الحديث في حقل المالية العمومية الفرنسية.
📄 تحميل PDF