النظام القانوني لتشغيل السجناء في ضوء التشريع المغربي والدولي T
المؤلفون :
جمال حميدا
تعتبر عملية تشغيل السجناء في المؤسسات السجنية من القضايا المثيرة للجدل والتي تتداخل فيها جوانب قانونية واجتماعية وانسانية.. وقد اقترن مفهوم السجن قديما بالقهر والايلام والاقتصاص وسلب حرية الجاني عما اقترفه من أفعال، غير أنه مع تطور الفكر العقابي، انتقلت السياسة العقابية من الفكرة الانتقامية إلى الفكرة الاصلاحية، وهكذا أصبح الاصلاح من المبادئ الاساسية التي ترتكز عليها المعاملة العقابية.
ويُعتبر تشغيل السجناء أحد الوسائل الفعالة لتحقيق التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي للسجناء، وذلك من خلال منحهم الفرصة لتطوير مهاراتهم الحرفية والمهنية، ما يساعدهم على الاندماج في المجتمع مجددًا بمهارات جديدة تمكنهم من بناء حياة جديدة خالية من الانحرافات وبعيدة عن الجريمة.
كما تعتبر عملية تشغيل السجناء أحد أكثر العمليات تعقيدا وذلك لارتباطها بمجموعة من الحقوق والواجبات سواء باعتبار الشغل حقا للسجين تخوله له صفته الانسانية أو باعتباره واجبا على الدولة لالتزامها بتحقيق غرض التأهيل لإعادة الادماج أو من حيث التزامها بضمان حقوق المواطنين
ولكن، لا تخلو هذه الممارسة من تحديات قانونية وحقوقية، إذ يشمل هذا الموضوع اشكالات تتعلق بحقوق السجناء في العمل ووطبيعة وظروف العمل داخل المؤسسات السجنية، كما يتطلب تشغيل السجناء توفير بيئة آمنة وصحية تراعي احتياجاتهم النفسية والجسدية، وتحميهم من الاستغلال.
بناءً على ذلك، فإن موضوع تشغيل السجناء في المؤسسات السجنية يتطلب دراسة معمقة تأخذ بعين الاعتبار كافة الأبعاد القانونية والاجتماعية، فضلاً عن ضمان احترام حقوق السجناء أثناء تنفيذ العمل العقابي، بما يساهم في تحقيق الأهداف التأهيلية والإنسانية في الوقت ذاته.
لمعالجة الموضوع المشار اليه، آثرنا مقاربة الاشكالية المثارة وفق تصور، نراهن على تعميق البحث فيه انطلاقا من مطلبين اثنين، تناولنا في المطلب الاول الطبيعة القانونية لعمل السجين داخل المؤسسة السجنية ثم تطرقنا في المطلب الثاني إلى مظاهر الحماية القانونية للسجناء من مخاطر الشغل والأمراض المهنية
الكلمات المفتاحية:
تشغيل السجناء-المؤسسة السجنية-المحكوم عليه-العمل العقابي
📄 تحميل PDF
← الرجوع للبلوك