المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية العدد 16-ماي 2025 Revue Marocaine des Etudes Juridiques et Economiques (REMEJE), Numéro 16, MAI 2025

العلم بالواقع في جرائم الأعمال

المؤلفون : نورة تيوك

DOI : https://doi.org/10.65040/remeje.2025.011604
يقوم عنصر العلم في جرائم الأعمال علم الجاني بماديات الجريمة وكذلك العلم بالقانون، أي العلم بعدم مشروعية الفعل الذي يرتكبه، وهذا ما تفرضه الأحكام العامة حيث لا يكفي لإدانة شخص بجريمة معينة ارتكاب الركن المادي لها دون ثبوت علم الجاني بخطورة فعله وبالعناصر المكونة للركن المادي.
من تم، فإنه يجب أن يحيط علم الجاني بكل واقعة ذات أهمية قانونية في تكوين القصد الجنائي، من ذلك العلم بالفعل والنتيجة والعلاقة السببية بينهما، وفي هذا الصدد جاء في مجموعة من النصوص القانونية المنظمة لجرائم الأعمال عدة حالات اشترط فيها المشرع المغربي تحقق العلم لدى مرتكب الفعل الجرمي من بينها تلك الجرائم الواردة بقانون زجر الغش في البضائع وغسيل الأموال، وكذا الجرائم الواردة بقانون الملكية الصناعية وجرائم البورصة.
فالغش عن طريق الخداع الوارد بقانون زجر الغش في البضائع يرتكز على فكرة إلحاق الضرر العمدي أو القصد إليه خفية أو خداعا، فمن الجوهري في هذا النوع من الغش ألا يكون سلوك الجاني خاطئا فحسب، بل يتعين أن يكون متعمدا عالما بما يقترفه من جرم وعن سابق تصور وتصميم.
أما بالنسبة لجنحة التزييف فهي تعد من الجرائم العمدية التي يستلزم لقيامها تحقق القصد الجنائي، وذلك بأن يعلم الجاني بما ينطوي عليه سلوكه من غش في السلعة وأن ما يبيعه مغشوش أو فاسد.
وبخصوص جريمة غسل الأموال فإنه لقيامها لابد أن يعلم الجاني بأن الأموال التي يقوم بالمساهمة أو المشاركة أو المحاولة في غسلها متحصلة من جريمة بإتيان إحدى صور السلوك المادي لاقترافها، ومن تم فإن الجهل أو الغلط بخصوص حقيقة المصدر غير المشروع لهذه الأموال يؤدي إلى نفي القصد.
وقد أراد المشرع من خلال نصه في القانون المتعلق بمجلس القيم المنقولة على تجريم نشر معلومات كاذبة أو مضللة زجرا للأشخاص الذين يعرقلون السير العادي للأسواق المالية بتصرفات غير مشروعة قد تؤثر في الأسعار، مشترطا من خلال مقتضيات المادة 26 من القانون المذكور أن يكون الشخص قد نشر المعلومات الكاذبة أو المضللة عمدا، بمعنى أنه يعلم بكون هذه الآخيرة خاطئة ومضللة ومع ذلك قام بنشرها.
ختاما، فالمشرع المغربي استلزم تحقق الركن المعنوي في قيام العديد من جرائم الأعمال، خاصة عنصر العلم بنوعيه العلم بالقانون والعلم بالواقع وفي ذلك حماية للأشخاص، خاصة حسني النية، والحيلولة دون المساس بمبدأ " الأصل في المتهم هو البراءة" وما يمثله من قيمة حقوقية وإنسانية.
الكلمات المفتاحية:
جرائم الأعمال، الغش في البضائع، غسيل الأموال، الخداع، التزييف، الملكية الصناعية.
📄 تحميل PDF

← الرجوع للبلوك