الملخص:
يعد التكييف إحدى أهم وظائف القاضي في مجال القانون الخاص، إذ يمر تطبيق القاعدة القانونية على النزاع عبر مرحلتين أساسيتين: تفسير النص وتكييف الوقائع بإدراجها ضمن القالب القانوني الملائم، وهو ما يجعل التكييف مسألة قانون من صميم عمل القضاء ولا يقتصر على الإرادة الاتفاقية للأطراف. تنطلق هذه الدراسة من التساؤل حول مدى إمكانية الأطراف تقييد سلطة القاضي في تكييف العقد من خلال بنود تعاقدية، وما إذا كان القانون المغربي يسمح بمثل هذا التقييد، خاصة في ظل غياب نص صريح مماثل للمادة 12 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي التي كرست مبدأ "الاختصاص المقيد" للقاضي في حالات معينة.
وتبين الدراسة أن القاعدة العامة تظل هي إلزامية التكييف الصحيح للعقد من طرف القاضي، واستقلاله عن الوصف الذي يخلعه الأطراف على تصرفهم، مع الاعتراف بإمكانية العمل بنظرية "الاختصاص المقيد" على سبيل الاستثناء متى تعلق الأمر بحقوق خاصة يجوز التصرف فيها، ولم يمس الاتفاق مجال النظام العام أو قواعد آمرة أو قواعد الاختصاص القضائي.