ملخص:
تطرح التقلبات النقدية إشكالية قانونية واقتصادية معقدة تمس جوهر الوفاء بالالتزامات النقدية، فالزمن عنصر حاسم يؤثر على القيمة الحقيقية للنقود ويخل بالتوازن العقدي بين الدائن والمدين. فبينما يقضي مبدأ القيمة الاسمية للنقود ببراءة ذمة المدين بمجرد أدائه للمبلغ المتفق عليه بغض النظر عن انخفاض قوته الشرائية، تبرز الحاجة الملحة لحماية الدائن من تآكل قيمة حقه بفعل التضخم والتقلبات الاقتصادية. يتبنى المشرع المغربي ضمنيا مبدأ القيمة الاسمية من خلال الفصل 246 من قانون الالتزامات والعقود، لكنه يجيز في المقابل نظام المقايسة كآلية تصحيحية تسمح للأطراف بحماية التزاماتهم من التقلبات النقدية، خاصة في العقود طويلة الأجل كعقود الكراء. إلا أن هذا النظام يثير بدوره تساؤلات حول ضوابطه وحدود سلطان الإرادة في إعماله، مما يستدعي تدخلا تشريعيا أكثر وضوحا لتحقيق التوازن بين استقرار المعاملات والعدالة التعاقدية.