الملخص:
شهد المغرب، على غرار باقي دول العالم، تحولاً رقمياً شاملاً مسَّ مختلف مناحي الحياة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على البنية التقليدية للجريمة والعقاب. فقد أفرزت البيئة الرقمية أنماطاً جديدة من الجريمة تجاوزت الحدود المادية للدول، كجرائم الاختراق والاحتيال الإلكتروني والابتزاز الرقمي، الأمر الذي فرض تحديات حقيقية أمام السياسة الجنائية الوطنية.
يهدف هذا المقال إلى دراسة تأثير التحول الرقمي على المنظومة الجنائية المغربية، من خلال تحليل مدى كفاية التشريعات الحالية في مواجهة الجريمة الرقمية، واستعراض جهود المشرّع المغربي في تحديث قواعد التجريم والعقاب لمواكبة لهذا الواقع الجديد. كما يتناول المقال الصعوبات المرتبطة بالإثبات الرقمي، وتحديد المسؤولية الجنائية في الفضاء الإلكتروني، مع التأكيد على ضرورة تبني سياسة جنائية رقمية متكاملة تراعي مبادئ الشرعية والعدالة وتحترم الحقوق والحريات الأساسية.