الملخص
يتناول هذا البحث دراسة توظيف الذكاء الاصطناعي في الممارسة القانونية من منظور قانوني تحليلي، من خلال مقاربة تقوم على الربط بين منطق التمكين التقني ومتطلبات المساءلة القانونية، مع اعتماد دراسة مقارنة بين التشريعين المغربي والأردني، والاستفادة من النموذج الأوروبي بوصفه تجربة تنظيمية متقدمة في هذا المجال.
يهدف البحث إلى إبراز أثر الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل القانوني سواء على مستوى القضاء أو المحاماة أو الاستشارات القانونية، من حيث تعزيز الكفاءة، وتسريع الإجراءات، وتحسين جودة القرار القانوني، مع الوقوف في المقابل على الإشكالات القانونية والأخلاقية التي يثيرها هذا التوظيف، ولا سيما ما يتعلق بتحديد المسؤولية القانونية وضمانات المحاكمة العادلة.
اعتمد البحث المنهج التحليلي والمنهج المقارن، حيث تم تحليل الإطار المفاهيمي والقانوني للذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، ثم دراسة مظاهر توظيفه العملية، قبل الانتقال إلى مناقشة التحديات القانونية المرتبطة به، وعلى رأسها قصور القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية، وتعقيد إسناد الخطأ في ظل تعدد الأطراف المتدخلة، ومخاطر غياب الشفافية والتحيز الخوارزمي.
وقد خلص البحث إلى أن التشريعين المغربي والأردني لا يزالان يفتقران إلى إطار قانوني خاص ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة القانونية، في حين يقدّم النموذج الأوروبي مقاربة تنظيمية استباقية تقوم على تصنيف المخاطر، وربط التمكين التقني بالإشراف البشري والمساءلة القانونية، ويوصي البحث بضرورة سن تشريعات وطنية متوازنة تستوعب خصوصية الأنظمة الذكية، وتضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية، مع الإبقاء على مركزية الإنسان في العملية القانونية.