من الجمود المؤسسي إلى الدينامية التنظيمية: إصلاحات الإطار القانوني للمجالس العلمية في السياسة الدينية بالمغرب

الدكتور هشام بن عمار
DOI : https://doi.org/10.65040/remeje.2026.022621
الملخص:
تأتي هذه الدراسة في سياق تحليل التحولات العميقة التي عرفها تدبير الحقل الديني بالمغرب، في لحظة تاريخية اتسمت بتصاعد التنافس حول الشرعية الدينية عقب الثورة الإيرانية سنة 1979، وما صاحبها من بروز للحركات الإسلامية كفاعل منازع لاحتكار إمارة المؤمنين للرأسمال الرمزي للدين الإسلامي. وهو ما تزامن مع محدودية الأدوار التأطيرية لرابطة علماء المغرب وعجزها النسبي عن إنتاج أجوبة دينية قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، الأمر الذي دفع الدولة، خلال عهد الملك الحسن الثاني، إلى التوجه نحو مأسسة وظيفة العلماء عبر إحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية سنة 1981، غير أن هذه البنية سرعان ما كشفت عن مظاهر جمود مؤسساتي أفرغها من فعاليتها الميدانية.
وسيعاد طرح هذا الإشكال بحدة أكبر في سياق ما بعد أحداث 16 ماي 2003، التي شكلت لحظة مفصلية في إعادة توجيه السياسة الدينية للدولة نحو تبني مقاربة شمولية تقوم على إعادة هيكلة الحقل الديني وتأهيله، بما يتجاوز المقاربة الأمنية الضيقة. وفي هذا الأفق، تتوخى هذه الدراسة مساءلة المستجدات التي حملها الإطار التشريعي والتنظيمي الجديد للمجالس العلمية منذ سنة 2004 في عهد الملك محمد السادس، وذلك من خلال مقارنته بالإطار القانوني لسنة 1981، اعتماداً على منهجية تحليلية نقدية تروم تقييم مدى إسهام هذا التحول في الرفع من مردودية هذه المؤسسات وتعزيز قدرتها على الاضطلاع بوظائفها وأدوارها.
وتخلص الدراسة إلى أن الإطار القانوني الجديد أسهم في تجاوز حالة الجمود التي طبعت التجربة السابقة، من خلال إضفاء دينامية مؤسساتية جديدة على عمل المجالس العلمية عبر تجديد بنياتها وتوسيع اختصاصاتها وتفعيل أدوارها، بما يعزز موقعها ضمن تنزيل اختيارات السياسة الدينية الجديدة، خاصة في بعدها التأطيري المرتبط بمواجهة التطرف وصيانة الأمن الروحي للمجتمع.
الكلمات المفتاحية:
السياسة الدينية، مؤسسة العلماء، المجلس العلمي الأعلى، المجالس العلمية الجهوية، المجالس العلمية المحلية.
← الرجوع للبلوك 📄 تحميل PDF