الملخص:
يشهد النظام الأمني الأوربي تحولا بارزا بعد اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، إذ أعاد منطق الحرب التقليدية إلى أوربا بعد عقود من الاستقرار الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. وقد كشفت هذه الحرب هشاشة الترتيبات الأمنية الأوروبية، وأبرزت استمرار اعتماد الدول الأوروبية على حلف شمال الأطلسي في ضمان أمنها، إلى جانب تصاعد التهديدات الجيوسياسية وعودة التنافس بين القوى الكبرى.
في هذا السياق، دفع هذا الأمر القارة الأوربية إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الأمنية عبر زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز التعاون الدفاعي، مع تنامي الدعوات لتحقيق استقلال استراتيجي. ومع ذلك، يظل هذا التوجه محدودًا بفعل التبعية الأمنية للولايات المتحدة، مما يجعل عودة الحرب إلى أوروبا في آن واحد تهديدًا مباشرًا للنظام الأمني الأوربي ما بعد 1945 وفرصة لإعادة تشكيل نظامها الأمني.