الحتمية والمسؤولية القانونية: نحو إطار بديل لنظرية العقاب
المؤلفون :
كريم نعيم
الملخص :
تستعرض هذه المقالة إشكالية المسؤولية الجنائية في ظل فشو استخدام أنظمة الدكاء الاصطناعي، ليس فقط في البحوث العلمية، بل اقتحمت ميادين الحياة واحدا تلو الآخر، ولعل أكثر الميادين التي استوجبت فتح نقاش جريء وهادف، ميدان العدالة الجنائية، وربط هذا التغلغل المتزايد للرقمنة في مجال القضاء بالنظريات القانونية المعاصرة، خصوصاً بنظريات هربرت هارت (النظرية التواصلية-النظرية المختلطة)، وطرح سؤال: كيف يُمكن للنظرية التواصلية في العقاب، والتي تتأسّس على افتراض أن الفرد "عاقل" قادر على الحوار الأخلاقي، أن تستوعب قرارات خوارزمية تستند إلى معطيات رقمية وتنبؤات إحصائية لا تترك مجالاً للحوار؟ خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان أنّ الإطار التحليلي الذي قدمه هارت، والذي يفصل فيه بين "المبرر العام" و"توزيع العقاب"، يبقى وصفياً أكثر منه تبريرياً، كما تبين أنّ النظرية التواصلية لأنتوني داف، والتي رغم قدرتها على دمج التبرير والتوزيع في وحدة تواصلية، تفترض "فاعلا مفهوميا" (conceptual agent) يتجاوز امتلاك القدرات العقلية.
تحاول هذه المقالة، من خلال مسارات ثلاثة، إعادة تعريف "الفرصة العادلة" (fair opportunity) في السياق رقمي، واقتراح مبدأ "التخفيف الحتمي" (deterministic mitigation) كألية قانونية تخفّف العقاب عندما ثبوت تدخل التنبؤ الخوارزمي في الحد من هوامش الاختيار المتاحة للفاعل، وإعادة توظيف المقارنة الوظيفية المحدودة مع الفقه الإسلامي؛ لا بحسبانه نموذجاً بديلاً، بل كمصدر لآليات إجرائية يمكن أن تُغني النقاش، لنخلص إلى أن "الحتمية الخوارزمية" ليست حتميةً سببية، بل هي شكلٌ من أشكال التحديد الاجتماعي المُُهيكَل، وأن مواجهتها لا تتطلب "تشريعاً تقنياً" فحسب، بل إعادة بناءٍ لمفهوم الفاعلية في النظرية الجنائية.
الكلمات المفتاحية:
الكلمات المفتاحية: نظرية العقاب، النظرية المختلطة، النظرية التواصلية، الحتمية الخوارزمية، المسؤولية الجنائية، العدالة الجنائية الرقمية.