مبدأ التفريع المالي وحكامة الميزانية الجماعية The Principle of Financial Subsidiarity, and Local Budget Governance

أسماء الزاهي Asmaa EZZAHI دكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط

DOI : https://doi.org/10.65040/remeje.2026.022602

يشكل مبدأ التفريع اليوم أحد الأسس الدستورية التي يقوم عليها النظام الترابي الحديث، إذ يهدف إلى تحقيق توزيع عقلاني للاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية القاعدية، المعروفة أساسًا بالجماعات. ويرتكز هذا المبدأ على فكرة مفادها أن تدبير الشؤون العمومية ينبغي أن يُسند إلى المستوى الترابي الأقرب إلى المواطن، متى كان قادرًا على القيام بذلك بكفاءة وفعالية.
ولم يعد تطبيق هذا المبدأ يقتصر على توزيع الاختصاصات الوظيفية فقط، بل امتد ليشمل المجالين المالي والميزانياتي؛ إذ إن نقل الاختصاصات دون توفير الموارد المالية الكافية يفقد التفريع مضمونه الحقيقي. ومن هنا برز مفهوم التفريع المالي، الذي يُقصد به توزيع سلطة القرار المالي بين مختلف المستويات الترابية وفق منطق يقوم على المسؤولية والتنسيق والنجاعة.
وتبرز الدراسة أن تفعيل هذا المبدأ يقتضي إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للمالية المحلية، خاصة من خلال اعتماد إطار معياري مستلهم من منهجية التدبير المرتكز على النتائج. كما تؤكد على أهمية اعتماد أدوات حديثة، من قبيل التحليل المالي، وأنظمة المعلومات الترابية، والبرمجة متعددة السنوات، إضافة إلى إشراك المواطنين في إعداد الميزانية.
وعلى مستوى تنفيذ الميزانية، يشكل ترشيد المساطر، وتعزيز التنسيق بين المتدخلين الماليين، وملاءمة نظام الصفقات العمومية مع خصوصيات الجماعات شروطا أساسية لتحسين فعالية التدبير المالي المحلي.
وعليه، يمكن لمبدأ التفريع المالي أن يشكل رافعة تحول تمكن الجماعات القاعدية من الانتقال من منطق الوسائل إلى منطق النتائج، بما يسهم في تعزيز الحكامة الترابية وتحقيق التنمية المحلية.

📄 تحميل PDF

← الرجوع للبلوك