تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند الاختصاصات المالية للبرلمان المغربي في ضوء الكتلة الدستورية للمالية العمومية، وقد توصلت إلى أن العقلنة البرلمانية ظلت تشكل حاجزا أمام المؤسسة التشريعية للقيام بوظائفها في التشريع والمراقبة، وبقيت بعيدة كل البعد عن التأثير في مسلسل صناعة السياسة المالية العمومية، وذلك بفعل مجموعة من القيود الدستورية والقانونية المفروضة على البرلمان، سواء عند إعداد مشروع القانون المالي أو أثناء تعديله والتصويت عليه بل حتى بعد تنفيذه.
وهكذا بالرغم من أن المستجدات القانونية التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والقانون التنظيمي للمالية 130-13 حاولت تكريس التدبير المالي العمومي وفق متطلبات الحكامة الجيدة، وذلك من خلال اعتماد المقاربة التشاركية مع ممثلي الأمة عند إعداد الميزانية العامة، إلا أنها حافظت على نفس القيود المفروضة على البرلمان في مجال التشريع المالي، ويتجلى ذلك من خلال استمرار هيمنة السلطة التنفيذية على عملية صناعة القرار المالي العمومي منذ لحظة اعتماد القانون المالي إلى غاية التصويت عليه وتنفيذه. وهو ما يجعل دور البرلمان أغلبية ومعارضة في مجال إعداد ومراقبة المالية العمومية دورا شكليا، بعيدا عن إحدى مرتكزات المقاربة الجديدة لتحديث التدبير المالي العمومي، وهي إعطاء مساحة أكبر للمؤسسة البرلمانية، وتعزيز دورها في إعداد الميزانية ومراقبة تنفيذها وتقييم السياسات العمومية.