الملخص:
يتمحور المقال حول النظام القانوني المؤطر للمسؤولية التأديبية للعدول في المغرب باعتبارهم مساعدين للقضاء، مستعرضاً مسار التطور التشريعي لخطة العدالة وصولاً إلى القانون رقم 16.03.كأساس للمخالفة المهنية في مبحث أول، ويسعى البحث إلى تفكيك إشكالية محورية تتعلق بمدى التوفيق التشريعي في تنظيم هذه المسؤولية وجعلها رافعة لتجويد الأداء التوثيقي وحماية حقوق الأطراف؛ حيث يرصد البحث حالة "الفراغ التشريعي والغموض" التي تشوب تعريف المخالفة التأديبية، نظراً لإحجام المشرع عن حصرها وتفضيله لصياغة مقتضيات عامة ومرنة تترك سلطة التكييف للجهاز القضائي. وفي هذا الإطار، يقارن الكاتب الموقف الفقهي والقضائي حول مدى مشروعية تأسيس المتابعة التأديبية على خرق قواعد الفقه المالكي أو الأعراف مقارنة بمبدأ شرعية المخالفة، مسلطاً الضوء على صور المخالفات العملية كالإخلال بقواعد التلقي الثنائي للشهادة وخرق الضوابط الفنية والتقنية للتوثيق العدلي.
أما المبحث الثاني، فينتقل البحث لتحليل القيمة القانونية للنظام الداخلي للهيئة الوطنية للعدول كمرجعية ثانية لضبط سلوك المهنيين، مبيناً من خلال الاجتهاد القضائي لمحاكم الاستئناف ومحكمة النقض أنه مجرد اتفاق تعاقدي داخلي لا يرقى إلى مرتبة النصوص التشريعية أو التنظيمية، وبالتالي لا يجوز قانوناً تأسيس المتابعات التأديبية على خرق مقتضياته (كعدم أداء الدمغة). ويخلص المقال في خاتمته النقدية إلى إبراز اختلالات بنيوية في منظومة التأديب، أبرزها طغيان الجانب الزجري على الوقائي، والبطء في معالجة الملفات، وإسناد سلطة المتابعة للنيابة العامة مع تغييب الدور التأديب الداخلي للهيئة مقارنة بالمهن الحرة الأخرى كالمحاماة والطب. وينهي البحث بتقديم توصيات تتماشى مع ميثاق إصلاح منظومة العدالة، تؤكد على ضرورة إقرار التأمين الإجباري لحماية المتعاقدين، وتعزيز استقلالية مهنة التوثيق العدلي لمواكبة الالتزامات الدستورية والدولية وتحقيق الأمن القانوني.