ملخص:
يتناول المقال مكنة التجنيح القضائي في المغرب في ضوء المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية، والإشكالية المتمثلة فيما إذا كان هذا الإجراء يكرس مرونة العدالة الجنائية أم يمس بالأمن القانوني. ويبرز دور هذا النظام في تخفيف العبء عن محاكم الجنايات وتسريع البت في القضايا، إلى جانب إسهامه في تفريد العقاب وتلطيف المتابعة لصالح المتهم. كما يناقش طبيعته كإجراء أوجده العمل القضائي وتكرس تشريعيا، وما يثيره ذلك من جدل حول معاييره الضبابية كـالضرر المحدود.
ويعرض أهم التحديات التي يطرحها التجنيح، لاسيما مساسه باستقلالية قضاء الحكم في التكييف القانوني، وتداعياته السلبية على حقوق الضحية من خلال تقليص أمد التقادم وحجم التعويضات المدنية. ويخلص إلى أن مسطرة التجنيح أصبحت واقعا راسخا لتصفية القضايا البسيطة، غير أنها تظل رهينة بوضع إطار تشريعي أكثر وضوحا يضمن توحيد العمل القضائي، ويحمي حقوق الأطراف دون الاعتداء على السلطة المخولة للمشرع.